أحمد بن يحيى العمري

286

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يشتهيه ، فقال في بعض الأيام : أشتهي أن يكون حول خيمتي فرس يرعى وقد ضربت له خيمة صغيرة ، فأهدي إليه فرس أصفر ، وكان للسلطان محمد المذكور ثلاثون ألف جشار من الخيل ، وكان إذا أهدي إليه شيء وهو على تلك الحالة من مأكول أو غيره يطلق لذلك الشخص شيئا ، ولم يكن عنده من كتب التواقيع فيتولى ذلك الرجل كتابة توقيعه بنفسه ، وكان يعطى مثل السكين والمنديل علامة بإطلاق البلاد والأموال ، فلما تولى جلال الدين أمضى جميع ما أطلقه والده بالتواقيع والعلائم ، ثم أدركت السلطان محمد المنية وهو بالجزيرة ( 221 ) على تلك الحالة فغسله شمس بن محمد بلاغ « 1 » الجاويش ومقرب الدين مقدم الفراشين ، ولم يكن عنده ما يكفن فيه فكفن في قميصه ودفن بالجزيرة في سنة سبع عشرة وست مئة بعد أن كان بابه يزدحم بملوك الأرض وعظمائها يستندون بجنابه ويتفاخرون بلثم ترابه ، ورقي إلى درجة الملوكية جماعة من مماليكه وحاشيته فصار طشتداره وركبداره وسلحداره وجمداره وغيرهم من أرباب الوظائف كلهم ملوكا ، وكان في أعلامهم علامات سود يعرفون بها . فعلامة الدّوادار : الدواة ، والسّلحدار : القوس ، والطّشتدار المسينة والجمدار : البقجة « 2 » وأمير آخور « 3 » البغل « 4 » ، والجاويشية : قبة ذهب ، وكان يمد السماط بين يديه ويأكل الناس ، ويرفع من الطعام الذي في صدر المجلس إلى يد الأكابر إذا قعدوا على السماط للأكل ، وكانت الزبادي كلها ذهب وفضة ، وكان السلطان محمد يختص بأمور لا يشاركه فيها أحد منها : الجتر منشورا على رأسه إذا ركب ،

--> ( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 149 ) : شمس الدين محمود بن بلاغ . ( 2 ) : في المصدر نفسه : النفجة ! ( 3 ) : أمير آخور : هو الذي يتحدث على إسطبل السلطان أو الأمير ، ويتولى أمر ما فيه من الخيل والإبل وغيرها ، انظر : القلقشندي : صبح الأعشى 5 / 461 . ( 4 ) : في أبو الفدا ( المصدر السابق ) : النعل !